السيد علي عاشور

21

موسوعة أهل البيت ( ع )

يستحيي من الحق يا أبا جعفر ، أبلغ شطيطة سلامي وأعطها هذه الصرة ، وكانت أربعين درهما . ثم قال وأهديت لها شقة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا ، قرية فاطمة عليها السلام وغزل أختي حليمة ابنة أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام . ثم قال : وقل لها ستعيشين تسعة عشر يوما من وصول أبي جعفر ، ووصول الشقة والدراهم ، فأنفقي على نفسك منها ستة عشر درهما ، واجعلني أربعة وعشرين صدقة عنك ، وما يلزم عنك وأنا أتولى الصلاة عليك ، فإذا رأيتني يا أبا جعفر فاكتم عليّ فإنه أبقى لنفسك . ثم قال عليه السّلام : واردد الأموال إلى أصحابها ، وافكك هذه الخواتيم عن الجزء ، وانظر هل أجبناك عن المسائل أم لا من قبل أن تجيئنا بالجزء فوجدت الخواتيم صحيحة ففتحت منها واحدا من وسطها ، فوجدت فيه مكتوبا : ما يقول العالم عليه السّلام في رجل قال : نذرت للّه لأعتقن كل مملوك كان في رقي قديما ، وكان له جماعة من العبيد ؟ الجواب بخطه : ليعتقن من كان في ملكه من قبل ستة أشهر . والدليل على صحة ذلك قوله تعالى : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ الآية ، والحديث من ليس له ستة أشهر وفككت الختام الثاني فوجدت ما تحته : ما يقول العالم في رجل قال : واللّه لأتصدقن بمال كثير فيما يتصدق . الجواب تحته بخطه : إن كان الذي حلف من أرباب شياه ، فليتصدق بأربع وثمانين شاة ، وإن كان من أصحاب النعم ، فليتصدق بأربع وثمانين بعيرا وإن كان من أرباب الدراهم ، فليتصدق بأربع وثمانين درهما . والدليل عليه قوله تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ فعددت مواطن رسول اللّه قبل نزول تلك الآية « 1 » فكانت أربعة وثمانين موطنا . فكسرت الخاتم الثالث فوجدت تحته مكتوبا ، ما يقول العالم في رجل نبش قبر ميت وقطع رأس الميت وأخذ الكفن . الجواب بخطه : يقطع السارق لأخذ الكفن من وراء الحرز ، ويلزم مائة دينار لقطع رأس الميت ، لأنا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن أمه قبل أن ينفخ فيه الروح ، فجعلنا في النطفة عشرين دينارا . . . المسألة إلى آخرها ، فلما وافى خراسان ، وجد الذين رد عليهم أموالهم ارتدوا إلى الفطحية ، وشطيطة على الحق ، فبلغها سلامه وأعطاها صرته وشقته فعاشت كما قال عليه السّلام فلما توفيت شطيطة جاء الإمام على بعير له ، فلما فرغ من تجهيزها ، ركب بعيره وانثنى نحو البرية ، وقال عليه السّلام : عرّف أصحابك وأقرئهم مني السلام وقل لهم : إني ومن يجري مجراي من الأئمة عليهم السّلام لا بد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم فاتقوا اللّه في أنفسكم .

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 25 .